Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 22

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) (التوبة) mp3
قَالَ الْعَوْفِيّ فِي تَفْسِيره عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِيره هَذِهِ الْآيَة قَالَ : إِنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا عِمَارَة بَيْت اللَّه وَقِيَام عَلَى السِّقَايَة خَيْر مِمَّنْ آمَنَ وَجَاهَدَ وَكَانُوا يَفْخَرُونَ بِالْحَرَمِ وَيَسْتَكْبِرُونَ بِهِ مِنْ أَجْل أَنَّهُمْ أَهْله وَعُمَّاره فَذَكَرَ اللَّه اِسْتِكْبَارهمْ وَإِعْرَاضهمْ فَقَالَ لِأَهْلِ الْحَرَم مِنْ الْمُشْرِكِينَ " قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ " يَعْنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْتَكْبِرُونَ بِالْحَرَمِ قَالَ " بِهِ سَامِرًا " كَانُوا يَسْمُرُونَ بِهِ وَيَهْجُرُونَ الْقُرْآن وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَيَّرَ اللَّه الْإِيمَان وَالْجِهَاد مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عِمَارَة الْمُشْرِكِينَ الْبَيْت وَقِيَامهمْ عَلَى السِّقَايَة وَلَمْ يَكُنْ يَنْفَعهُمْ عِنْد اللَّه مَعَ الشِّرْك بِهِ وَإِنْ كَانُوا يَعْمُرُونَ بَيْته وَيُحْرِمُونَ بِهِ . قَالَ اللَّه تَعَالَى " لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " يَعْنِي الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ أَهْل الْعِمَارَة فَسَمَّاهُمْ اللَّه ظَالِمِينَ بِشِرْكِهِمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ الْعِمَارَة شَيْئًا . وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة قَالَ : قَدْ نَزَلَتْ فِي الْعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب حِين أُسِرَ بِبَدْرٍ قَالَ لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا بِالْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَة وَالْجِهَاد لَقَدْ كُنَّا نَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام نَسْقِي وَنَفُكّ الْعَانِي قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ كُلّه كَانَ فِي الشِّرْك وَلَا أَقْبَل مَا كَانَ فِي الشِّرْك وَقَالَ الضَّحَّاك بْن مُزَاحِم أَقْبَلَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَبَّاس وَأَصْحَابه الَّذِينَ أُسِرُوا يَوْم بَدْر يُعَيِّرُونَهُمْ بِالشِّرْكِ فَقَالَ الْعَبَّاس أَمَا وَاَللَّه لَقَدْ كُنَّا نَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَحْجُب الْبَيْت وَنَسْقِي الْحَاجّ فَأَنْزَلَ اللَّه " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ " الْآيَة . وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا اِبْن عُيَيْنَة عَنْ إِسْمَاعِيل عَنْ الشَّعْبِيّ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَالْعَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا بِمَا تَكَلَّمَا فِي ذَلِكَ . وَقَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يُونُس أَخْبَرَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي اِبْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي صَخْر قَالَ : سَمِعْت مُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ يَقُول : اِفْتَخَرَ طَلْحَة بْن شَيْبَة مِنْ بَنِي عَبْد الدَّار وَعَبَّاس بْن عَبْد الْمُطَّلِب وَعَلِيّ بْن أَبِي طَالِب فَقَالَ طَلْحَة أَنَا صَاحِب الْبَيْت مَعِي مِفْتَاحه وَلَوْ أَشَاء بِتّ فِيهِ وَقَالَ الْعَبَّاس أَنَا صَاحِب السِّقَايَة وَالْقَائِم عَلَيْهَا وَلَوْ أَشَاء بِتّ فِي الْمَسْجِد فَقَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا أَدْرِي مَا تَقُولَانِ لَقَدْ صَلَّيْت إِلَى الْقِبْلَة سِتَّة أَشْهُر قَبْل النَّاس وَأَنَا صَاحِب الْجِهَاد فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ " الْآيَة كُلّهَا وَهَكَذَا قَالَ السُّدِّيّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : اِفْتَخَرَ عَلِيّ وَالْعَبَّاس وَشَيْبَة بْن عُثْمَان وَذَكَرَ نَحْوه وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق : أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ عَمْرو عَنْ الْحَسَن قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَلِيّ وَعَبَّاس وَشَيْبَة تَكَلَّمُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْعَبَّاس مَا أُرَانِي إِلَّا أَنِّي تَارِك سِقَايَتنَا فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُقِيمُوا عَلَى سِقَايَتكُمْ فَإِنَّ لَكُمْ فِيهَا خَيْرًا " وَرَوَاهُ مُحَمَّد بْن ثَوْر عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن فَذَكَرَ نَحْوه وَقَدْ وَرَدَ فِي تَفْسِير هَذِهِ الْآيَة حَدِيث مَرْفُوع فَلَا بُدّ مِنْ ذِكْره هُنَا قَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَل عَمَلًا بَعْد الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ أَسْقِي الْحَاجّ . وَقَالَ آخَر : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَل عَمَلًا بَعْد الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ أَعْمُر الْمَسْجِد الْحَرَام . وَقَالَ آخَر : الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه أَفْضَل مِمَّا قُلْتُمْ . فَزَجَرَهُمْ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ . وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ عِنْد مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْنَا الْجُمُعَة دَخَلْنَا عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْنَاهُ . فَنَزَلَتْ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام - إِلَى قَوْله - لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه " . " طَرِيق أُخْرَى " قَالَ الْوَلِيد بْن مُسْلِم : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَة بْن سَلَام عَنْ جَدّه أَبِي سَلَام الْأَسْوَد عَنْ النُّعْمَان بْن بَشِير الْأَنْصَارِيّ قَالَ : كُنْت عِنْد مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَر مِنْ أَصْحَابه فَقَالَ رَجُل مِنْهُمْ : مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَعْمَل لِلَّهِ عَمَلًا بَعْد الْإِسْلَام إِلَّا أَنْ أَسْقِي الْحَاجّ . وَقَالَ آخَر : بَلْ عِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام . وَقَالَ آخَر : بَلْ الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه خَيْر مِمَّا قُلْتُمْ فَزَجَرَهُ عُمَر بْن الْخَطَّاب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَالَ : لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ عِنْد مِنْبَر رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة وَلَكِنْ إِذَا صَلَّيْت الْجُمُعَة دَخَلْت عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَفْتَيْته فِيمَا اِخْتَلَفْتُمْ فِيهِ . قَالَ فَفَعَلَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام - إِلَى قَوْله - وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ " وَرَوَاهُ مُسْلِم فِي صَحِيحه وَأَبُو دَاوُد وَابْن جَرِير وَهَذَا لَفْظه وَابْن مَرْدَوَيْهِ وَابْن أَبِي حَاتِم فِي تَفَاسِيرهمْ وَابْن حِبَّان فِي صَحِيحه .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الخشوع في الصلاة

    الخشوع في الصلاة : في هذه الرسالة بيان مظاهر الخشوع، ومراتبه، الأسباب المعينة عليه، ثم بيان أهميته وأثره وأسبابه.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209181

    التحميل:

  • المفيد في التعامل مع المسلم الجديد

    في هذا الكتاب جمع لما تيسَّر من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وطريقته في التعامل مع المسلم الجديد، لعله يستفيد منه الداعية والمدعو في هذا الباب ويكون سبباً للتثبيت على هذا الدين ورسوخ القدم فيه.

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339983

    التحميل:

  • حكم الشرب قائماً

    يتناول هذا الكتاب مسألة من المسائل التي عني الإسلام بتنظيمها وهي حكم الشرب قائماً.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net - دار التوحيد للنشر بالرياض

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/167450

    التحميل:

  • اللمع من خطب الجمع

    اللمع من خطب الجمع: مجموعة من خطب الجمعة التي خطبها المؤلف في مسجد «جامع الأمير متعب» بالملز بالرياض. - وهي عبارة عن ثلاث مجموعات.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/330467

    التحميل:

  • مقومات الداعية الناجح

    مقومات الداعية الناجح : كتاب قيّم يبحث فيه المؤلف السبل الكفيلة لنجاح الدعوة وتحقيق أهدافها، وحمايتها من كيد الكائدين من الأعداء وجهل الجاهلين من الأحباء .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/45273

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة