Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 97

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) (التوبة) mp3
أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ فِي الْأَعْرَاب كُفَّارًا وَمُنَافِقِينَ وَمُؤْمِنِينَ وَأَنَّ كُفْرهمْ وَنِفَاقهمْ أَعْظَم مِنْ غَيْرهمْ وَأَشَدّ وَأَجْدَر أَيْ أَحْرَى أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله كَمَا قَالَ الْأَعْمَش عَنْ إِبْرَاهِيم قَالَ : جَلَسَ أَعْرَابِيّ إِلَى زَيْد بْن صُوحَان وَهُوَ يُحَدِّث أَصْحَابه وَكَانَتْ يَده قَدْ أُصِيبَتْ يَوْم " نَهَاوَنْد " فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ وَاَللَّه إِنَّ حَدِيثك لَيُعْجِبنِي وَإِنَّ يَدك لَتَرِيبنِي فَقَالَ زَيْد مَا يَرِيبك مِنْ يَدِي إِنَّهَا الشِّمَال ؟ فَقَالَ الْأَعْرَابِيّ وَاَللَّه مَا أَدْرِي الْيَمِين يَقْطَعُونَ أَوْ الشِّمَال فَقَالَ زَيْد بْن صُوحَان صَدَقَ اللَّه " الْأَعْرَاب أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَر أَنْ لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ وَهْب بْن مُنَبِّه عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَة جَفَا وَمَنْ اِتَّبَعَ الصَّيْد غَفَلَ وَمَنْ أَتَى السُّلْطَان اُفْتُتِنَ " . وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ طُرُق عَنْ سُفْيَان الثَّوْرِيّ بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب لَا نَعْرِفهُ إِلَّا مِنْ حَدِيث الثَّوْرِيّ وَلَمَّا كَانَتْ الْغِلْظَة وَالْجَفَاء فِي أَهْل الْبَوَادِي لَمْ يَبْعَث اللَّه مِنْهُمْ رَسُولًا وَإِنَّمَا كَانَتْ الْبَعْثَة مِنْ أَهْل الْقُرَى كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْل الْقُرَى " وَلَمَّا أَهْدَى ذَلِكَ الْأَعْرَابِيّ تِلْكَ الْهَدِيَّة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَدَّ عَلَيْهِ أَضْعَافهَا حَتَّى رَضِيَ قَالَ " لَقَدْ هَمَمْت أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّة إِلَّا مِنْ قُرَشِيّ أَوْ ثَقَفِيّ أَوْ أَنْصَارِيّ أَوْ دَوْسِيّ " . لِأَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا يَسْكُنُونَ الْمُدُن مَكَّة وَالطَّائِف وَالْمَدِينَة وَالْيَمَن فَهُمْ أَلْطَف أَخْلَاقًا مِنْ الْأَعْرَاب لِمَا فِي طِبَاع الْأَعْرَاب مِنْ الْجَفَاء . " حَدِيث الْأَعْرَابِيّ فِي تَقْبِيل الْوَلَد " قَالَ حَدِيث مُسْلِم حَدَّثَنَا أَبُو بَكْر بْن أَبِي شَيْبَة وَأَبُو كُرَيْب قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة وَابْن نُمَيْر عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة قَالَتْ : قَدِمَ نَاس مِنْ الْأَعْرَاب عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَتُقَبِّلُونَ صِبْيَانكُمْ ؟ قَالُوا نَعَمْ قَالُوا لَكِنَّا وَاَللَّه مَا نُقَبِّل فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَأَمْلِك إِنْ كَانَ اللَّه نَزَعَ مِنْكُمْ الرَّحْمَة " وَقَالَ اِبْن نُمَيْر " مِنْ قَلْبك الرَّحْمَة " . وَقَوْله " وَاَللَّه عَلِيم حَكِيم " أَيْ عَلِيم بِمَنْ يَسْتَحِقّ أَنْ يُعْلِمهُ الْإِيمَان وَالْعِلْم حَكِيم فِيمَا قَسَمَ بَيْن عِبَاده مِنْ الْعِلْم وَالْجَهْل وَالْإِيمَان وَالْكُفْر وَالنِّفَاق " لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل " لِعِلْمِهِ وَحِكْمَته .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة

    الاستشراق ومكانته بين المذاهب الفكرية المعاصرة: هذا الكتاب المختصر عن أهمية دراسة الاستشراق وموقعه بين المذاهب الفكرية المعاصرة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/343848

    التحميل:

  • يوميات حاج

    يوميات حاج : كتاب من إعداد فريق شبكة السنة النبوية وعلومها، يحتوي على خلاصة فيما يتعلق بمناسك الحج والعمرة مبنية على نصوص الكتاب والسنة.

    الناشر: شبكة السنة النبوية وعلومها www.alssunnah.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/327431

    التحميل:

  • أسباب الإرهاب والعنف والتطرف

    أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: إن مما ابتليت به الأمة الإسلامية ولشد ما ابتليت به اليوم! قضية العنف والغلو والتطرف التي عصفت زوابعها بأذهان البسطاء من الأمة وجهالها، وافتتن بها أهل الأهواء الذين زاغت قلوبهم عن اتباع الحق فكانت النتيجة الحتمية أن وقع الاختلاف بين أهل الأهواء وافترقوا إلى فرق متنازعة متناحرة همها الأوحد إرغام خصومها على اعتناق آرائها بأي وسيلة كانت، فراح بعضهم يصدر أحكامًا ويفعل إجراما يفجِّرون ويكفِّرون ويعيثون في الأرض فسادا ويظهر فيهم العنف والتطرف إفراطا وتفريطا، ولعمر الله: إنها فتنة عمياء تستوجب التأمل وتستدعي التفكير في الكشف عن جذورها في حياة المسلمين المعاصرين، وهذا يعد من أهم عوامل التخلص من الخلل الذي أثقل كاهل الأمة وأضعف قوتها وفرق كلمتها.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/116858

    التحميل:

  • اتخاذ القرآن الكريم أساسا لشؤون الحياة والحكم في المملكة العربية السعودية

    إن القرآن الكريم قد حسم الحكم في قضية التشريع، ولم يجعل مكانا للمماحكة في هذا الحكم الجازم ولا لمحاولة التهرب والتحايل والتحريف؛ فشريعة الله هي التي يجب أن تُحكَّم في هذه الأرض، وهي التي يجب أن يتحاكم إليها الناس، وهي التي يجب أن يقضي بها الأنبياء ومِنْ بعدهم الحكام، وهذا هو مفرق الطرق بين الإيمان والكفر، وبين الشرع والهدى، فلا توسُّط في هذا الأمر ولا هدنة ولا صلح، فالمؤمنون هم الذين يحكمون بما أنزل الله، لا يُحَرِّفون منه حرفًا، ولا يبدلون منه شيئا، والكافرون والظالمون والفاسقون هم الذين لا يحكمون بما أنزل الله لأنه إما أن يكون الحكام قائمين على شريعة الله كاملة فهم في نطاق الإيمان، وإما أن يكونوا قائمين على شريعة أخرى ممَّا لم يأذن به الله فهم الكافرون والظالمون والفاسقون، والناس كل الناس إما أن يقبلوا حكم الله وقضاءه في أمورهم فهم المؤمنون، وإلا فما هم بمؤمنين ولا وسط بين هذا الطريق وذاك، ولا حجة ولا معذرة.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/110564

    التحميل:

  • الوجيز في منهج السلف الصالح

    الوجيز في منهج السلف الصالح: قال المؤلف - رحمه الله -: «فقد حملني على إعداد هذه الرسالة الموجزة في بيان منهج السلف الصالح كثرةُ ما يردُ عليَّ من السؤال عن هذا الموضوع من كثيرٍ من الناس على اختلاف طبقاتهم ومشاربهم .. وكان اعتمادي في ذلك على مؤلفات عددٍ من العلماء ممن صنَّف في عقيدة السلف الصالح ورضِيَ تصنيفَه المتقدِّمون من علماء المسلمين، والمتأخرون أيضًا، ولم أُضِف من عندي إلا ما وجدت أن من الواجب عليَّ تبيانُه وتوضيحه حول الأمور الخفية فيما جاء من كلامهم».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344409

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة