Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التوبة - الآية 76

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) (التوبة) mp3
يَقُول تَعَالَى وَمِنْ الْمُنَافِقِينَ مَنْ أَعْطَى اللَّه عَهْده وَمِيثَاقه لَئِنْ أَغْنَاهُ مِنْ فَضْله لَيَصَّدَّقَنَّ مِنْ مَاله وَلَيَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ فَمَا وَفَّى بِمَا قَالَ وَلَا صَدَقَ فِيمَا اِدَّعَى فَأَعْقَبَهُمْ هَذَا الصَّنِيع نِفَاقًا سَكَنَ فِي قُلُوبهمْ إِلَى يَوْم يَلْقَوْا اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَوْم الْقِيَامَة . عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ كَثِير مِنْ الْمُفَسِّرِينَ مِنْهُمْ اِبْن عَبَّاس وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ أَنَّ سَبَب نُزُول هَذِهِ الْآيَة الْكَرِيمَة فِي ثَعْلَبَة بْن حَاطِب الْأَنْصَارِيّ وَقَدْ وَرَدَ فِيهِ حَدِيث رَوَاهُ اِبْن جَرِير هَهُنَا وَابْن أَبِي حَاتِم مِنْ حَدِيث مُعَان بْن رِفَاعَة عَنْ عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن مَوْلَى عَبْد الرَّحْمَن بْن يَزِيد بْن مُعَاوِيَة عَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ عَنْ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب الْأَنْصَارِيّ أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اُدْعُ اللَّه أَنْ يَرْزُقنِي مَالًا قَالَ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيْحك يَا ثَعْلَبَة قَلِيل تُؤَدِّي شُكْره خَيْر مِنْ كَثِير لَا تُطِيقهُ قَالَ ثُمَّ قَالَ مَرَّة أُخْرَى فَقَالَ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُون مِثْل نَبِيّ اللَّه ؟ فَوَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ شِئْت أَنْ تَسِير الْجِبَال مَعِي ذَهَبًا وَفِضَّة لَسَارَتْ . قَالَ وَاَلَّذِي بَعَثَك بِالْحَقِّ لَئِنْ دَعَوْت اللَّه فَرَزَقَنِي مَالًا لَأُعْطِيَنَّ كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللَّهُمَّ اُرْزُقْ ثَعْلَبَة مَالًا قَالَ فَاتَّخَذَ غَنَمًا فَنَمَتْ كَمَا يَنْمِي الدُّود فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَة فَتَنَحَّى عَنْهَا فَنَزَلَ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَتهَا حَتَّى جَعَلَ يُصَلِّي الظُّهْر وَالْعَصْر فِي جَمَاعَة وَيَتْرُك مَا سِوَاهُمَا ثُمَّ نَمَتْ وَكَثُرَتْ فَتَنَحَّى حَتَّى تَرَكَ الصَّلَوَات إِلَّا الْجُمُعَة وَهِيَ تَنْمِي كَمَا يَنْمِي الدُّود حَتَّى تَرَكَ الْجُمُعَة فَطَفِقَ يَتَلَقَّى الرُّكْبَان يَوْم الْجُمْعَة لِيَسْأَلهُمْ عَنْ الْأَخْبَار فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا فَعَلَ ثَعْلَبَة ؟ فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه اِتَّخَذَ غَنَمًا فَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَدِينَة فَأَخْبَرُوهُ بِأَمْرِهِ فَقَالَ يَا وَيْح ثَعْلَبَة يَا وَيْح ثَعْلَبَة يَا وَيْح ثَعْلَبَة وَأَنْزَلَ اللَّه جَلَّ ثَنَاؤُهُ خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة . الْآيَة . وَنَزَلَتْ فَرَائِض الصَّدَقَة فَبَعَثَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلَيْنِ عَلَى الصَّدَقَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَة وَرَجُلًا مِنْ سُلَيْم وَكَتَبَ لَهُمَا كَيْف يَأْخُذَانِ الصَّدَقَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ لَهُمَا مُرَّا بِثَعْلَبَة وَبِفُلَانٍ رَجُل مِنْ بَنِي سُلَيْم فَخُذَا صَدَقَاتهمَا فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَا ثَعْلَبَة فَسَأَلَاهُ الصَّدَقَة وَأَقْرَآهُ كِتَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَة مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة مَا أَدْرِي مَا هَذَا ؟ اِنْطَلِقَا حَتَّى تَفْرُغَا ثُمَّ عُودَا إِلَيَّ فَانْطَلَقَا وَسَمِعَ بِهِمَا السُّلَمِيّ فَنَظَرَ إِلَى خِيَار أَسْنَان إِبِله فَعَزَلَهَا لِلصَّدَقَةِ ثُمَّ اِسْتَقْبَلَهُمَا بِهَا فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا مَا يَجِب عَلَيْك هَذَا وَمَا نُرِيد أَنْ نَأْخُذ هَذَا مِنْك فَقَالَ بَلَى فَخُذُوهَا فَإِنَّ نَفْسِي بِذَلِكَ طَيِّبَة وَإِنَّمَا هِيَ لَهُ فَأَخَذَاهَا مِنْهُ وَمَرَّا عَلَى النَّاس فَأَخَذَا الصَّدَقَات ثُمَّ رَجَعَا إِلَى ثَعْلَبَة فَقَالَ : أَرُونِي كِتَابكُمَا فَقَرَأَهُ فَقَالَ مَا هَذِهِ إِلَّا جِزْيَة مَا هَذِهِ إِلَّا أُخْت الْجِزْيَة اِنْطَلِقَا حَتَّى أَرَى رَأْيِي فَانْطَلَقَا حَتَّى أَتَيَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا رَآهُمَا قَالَ يَا وَيْح ثَعْلَبَة قَبْل أَنْ يُكَلِّمهُمَا وَدَعَا لِلسُّلَمِيّ بِالْبَرَكَةِ فَأَخْبَرَاهُ بِاَلَّذِي صَنَعَ ثَعْلَبَة وَاَلَّذِي صَنَعَ السُّلَمِيّ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ . الْآيَة . قَالَ وَعِنْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُل مِنْ أَقَارِب ثَعْلَبَة فَسَمِعَ ذَلِكَ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُ فَقَالَ : وَيْحك يَا ثَعْلَبَة قَدْ أَنْزَلَ اللَّه فِيك كَذَا وَكَذَا فَخَرَجَ ثَعْلَبَة حَتَّى أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلَهُ أَنْ يَقْبَل مِنْهُ صَدَقَته فَقَالَ إِنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك صَدَقَتك فَجَعَلَ يَحْسُو عَلَى رَأْسه التُّرَاب فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا عَمَلك قَدْ أَمَرْتُك فَلَمْ تُطِعْنِي . فَلَمَّا أَبَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ أَنْ يَقْبِض صَدَقَته رَجَعَ إِلَى مَنْزِله فَقُبِضَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآله وَسَلَّمَ وَلَمْ يَقْبَل مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ أَتَى أَبَا بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ حِين اُسْتُخْلِفَ فَقَالَ قَدْ عَلِمْت مَنْزِلَتِي مِنْ رَسُول اللَّه وَمَوْضِعِي مِنْ الْأَنْصَار فَاقْبَلْ صَدَقَتِي فَقَالَ أَبُو بَكْر لَمْ يَقْبَلهَا مِنْك رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَى أَنْ يَقْبَلهَا فَقُبِضَ أَبُو بَكْر وَلَمْ يَقْبَلهَا . فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَتَاهُ فَقَالَ : يَا أَمِير الْمُؤْمِنِينَ اِقْبَلْ صَدَقَتِي فَقَالَ لَمْ يَقْبَلهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْر وَأَنَا أَقْبَلهَا مِنْك ؟ فَقُبِضَ وَلَمْ يَقْبَلهَا فَلَمَّا وُلِّيَ عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَتَاهُ فَقَالَ : اِقْبَلْ صَدَقَتِي فَقَالَ لَمْ يَقْبَلهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَبُو بَكْر وَلَا عُمَر وَأَنَا أَقْبَلهَا مِنْك ؟ فَلَمْ يَقْبَلهَا مِنْهُ فَهَلَكَ ثَعْلَبَة فِي خِلَافَة عُثْمَان .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • خصائص جزيرة العرب

    خصائص جزيرة العرب : كتاب في 108 صفحة ألفه الشيخ لبيان أصل من أصول الملة عن الدار الأولى لظهور الإسلام جزيرة العرب في حدودها وخصائصها في الإسلام والضمانات الحافظة لها. على سبيل الإيجاز لغرس هذه النعمة في أفئدة أبناء هذه الجزيرة حمية لله ودينه وشرعه ليس إلا. وقد جعله في خمسة فصول: الأول: المؤلفات عن جزيرة العرب. الثاني: أسمائها وأقاليمها. الثالث: حدودها. الرابع: خصائصها. الخامس: الضمانات لحماية هذه الخصائص وهي عشرون ضمانة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/172261

    التحميل:

  • الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث

    الباعث الحثيث : حاشية قيمة على متن اختصار علوم الحديث للحافظ ابن كثير - رحمه الله - والذي اختصر به كتاب الحافظ ابن الصلاح رحمه الله المشهور بالمقدمة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205051

    التحميل:

  • شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة

    شروط الصلاة في ضوء الكتاب والسنة: مفهوم شروط الصلاة، مع شرح الشروط بأدلتها من الكتاب والسنة.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/53245

    التحميل:

  • أسانيد التفسير

    أسانيد التفسير: محاضرةٌ مُفرَّغةٌ بيَّن فيها الشيخ - حفظه الله - الأسانيد التي تُروى بها التفاسير المختلفة لآيات القرآن الكريم، وضرورة اعتناء طلبة العلم بها لأهميتها لمعرفة الصحيح منها والضعيف، ومما ذكر أيضًا: الصحائف المشهورة؛ كالرواة عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنه -، وبيان الصحيح منها من الضعيف، إلى غير ذلك من الفوائد.

    الناشر: شبكة الألوكة http://www.alukah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314981

    التحميل:

  • أعمال القلوب [ المحاسبة ]

    أعمال القلوب [ المحاسبة ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن محاسبة النفس طريقة المؤمنين، وسمة الموحدين، وعنوان الخاشعين، فالمؤمنُ مُتَّقٍ لربه، مُحاسِبٌ لنفسه مُستغفِرٌ لذنبه، يعلم أن النفس خطرها عظيم، وداؤها وخيم، ومكرها كبير، وشرها مستطير ... ولذا ينبغي على العبد أن يزِنَ نفسَه قبل أن يُوزَن، ويُحاسِبها قبل أن يُحاسَب، ويتزيَّن ويتهيَّأ للعرض على الله. وسنتطرَّق في هذا الكتيب لبيان بعض ما قيل في مُحاسَبة الإنسان لنفسه».

    الناشر: موقع الشيخ محمد صالح المنجد www.almunajjid.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/355753

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة