Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأعراف - الآية 100

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ ۚ وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) (الأعراف) mp3
قَالَ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فِي قَوْله " أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض مِنْ بَعْد أَهْلهَا " أَوَلَمْ يَتَبَيَّن لَهُمْ أَنْ لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَغَيْره وَقَالَ أَبُو جَعْفَر بْن جَرِير فِي تَفْسِيرهَا يَقُول تَعَالَى أَوَلَمْ يَتَبَيَّن لِلَّذِينَ يَسْتَخْلِفُونَ فِي الْأَرْض مِنْ بَعْد إِهْلَاك آخَرِينَ قَبْلهمْ كَانُوا أَهْلهَا فَسَارُوا سِيرَتهمْ وَعَمِلُوا أَعْمَالهمْ وَعَتَوْا عَلَى رَبّهمْ " أَنْ لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ " يَقُول أَنْ لَوْ نَشَاء فَعَلْنَا بِهِمْ كَمَا فَعَلْنَا بِمَنْ قَبْلهمْ" وَنَطْبَع عَلَى قُلُوبهمْ " يَقُول وَنَخْتِم عَلَى قُلُوبهمْ " فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ " مَوْعِظَة وَلَا تَذْكِيرًا " قُلْت " وَهَكَذَا قَالَ تَعَالَى " أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِأُولِي النُّهَى" وَقَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنهمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات أَفَلَا يَسْمَعُونَ " وَقَالَ " أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْل مَا لَكُمْ مِنْ زَوَال وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ " الْآيَة وَقَالَ تَعَالَى " وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن هَلْ تُحِسّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَد أَوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا " أَيْ هَلْ تَرَى لَهُمْ شَخْصًا أَوْ تَسْمَع لَهُمْ صَوْتًا وَقَالَ تَعَالَى " أَوَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض مَا لَمْ نُمَكِّن لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا آخَرِينَ " وَقَالَ تَعَالَى بَعْد ذِكْره إِهْلَاك عَاد " فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنْ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَات لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " وَقَالَ تَعَالَى " وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْف كَانَ نَكِير " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَكَيْف كَانَ نَكِير " وَقَالَ تَعَالَى " فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَة فَهِيَ خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا وَبِئْر مُعَطَّلَة وَقَصْر مَشِيد أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور " وَقَالَ تَعَالَى " وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك فَحَاقَ بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ " إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى حُلُول نِقَمه بِأَعْدَائِهِ وَحُصُول نِعَمه لِأَوْلِيَائِهِ وَلِهَذَا عَقَّبَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ وَرَبّ الْعَالَمِينَ.
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

  • 30 خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين

    30 خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين: ذكر المؤلف في هذه الرسالة ثلاثين خطوة عملية لتربية الأبناء على العمل لهذا الدين بذكر النماذج المشرقة من أحوال السلف الصالح في تربية أبنائهم على ذلك.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/314988

    التحميل:

  • صوت ينادي

    صوت ينادي: تحتوي هذه الرسالة على بعض المواعظ الأدبية؛ إنه صوت يحبك في الله.. فأرهف سمعك وأعره قلبك صوت ينادي.. ألا فاسمع حديثه.

    الناشر: دار القاسم - موقع الكتيبات الإسلامية http://www.ktibat.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/229487

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة