Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 6

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) (التحريم) mp3
قَالَ سُفْيَان الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ رَجُل عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فِي قَوْله تَعَالَى " قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " يَقُول أَدِّبُوهُمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس " قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا" يَقُول اِعْمَلُوا بِطَاعَةِ اللَّه وَاتَّقُوا مَعَاصِيَ اللَّه وَأْمَرُوا أَهْلِيكُمْ بِالذِّكْرِ يُنْجِيكُمْ اللَّه مِنْ النَّار . وَقَالَ مُجَاهِد " قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا " قَالَ اِتَّقُوا اللَّه وَأَوْصُوا أَهْلِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّه وَقَالَ قَتَادَة تَأْمُرهُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَتَنْهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَة اللَّه وَأَنْ تَقُوم عَلَيْهِمْ بِأَمْرِ اللَّه وَتَأْمُرهُمْ بِهِ وَتُسَاعِدهُمْ عَلَيْهِ فَإِذَا رَأَيْت لِلَّهِ مَعْصِيَة قَذَعْتهمْ عَنْهَا وَزَجَرْتهمْ عَنْهَا وَهَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل حَقّ الْمُسْلِم أَنْ يُعَلِّم أَهْله مِنْ قَرَابَته وَإِمَائِهِ وَعَبِيده مَا فَرَضَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَمَا نَهَاهُمْ اللَّه عَنْهُ . وَفِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَة الْحَدِيث الَّذِي رَوَاهُ أَحْمَد وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد الْمَلِك بْن الرَّبِيع بْن سَبْرَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" مُرُوا الصَّبِيّ بِالصَّلَاةِ إِذَا بَلَغَ سَبْع سِنِينَ فَإِذَا بَلَغَ عَشْر سِنِينَ فَاضْرِبُوهُ عَلَيْهَا " هَذَا لَفْظ أَبِي دَاوُد وَقَالَ التِّرْمِذِيّ هَذَا حَدِيث حَسَن وَرَوَى أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيث عَمْرو بْن شُعَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْل ذَلِكَ قَالَ الْفُقَهَاء وَهَكَذَا فِي الصَّوْم لِيَكُونَ ذَلِكَ تَمْرِينًا لَهُ عَلَى الْعِبَادَة لِكَيْ يَبْلُغ وَهُوَ مُسْتَمِرّ عَلَى الْعِبَادَة وَالطَّاعَة وَمُجَانَبَة الْمَعَاصِي وَتَرْك الْمُنْكَر وَاَللَّه الْمُوَفِّق . وَقَوْله تَعَالَى" وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة " وَقُودهَا أَيْ حَطَبهَا الَّذِي يُلْقَى فِيهِ جُثَث بَنِي آدَم " وَالْحِجَارَة " قِيلَ الْمُرَاد بِهَا الْأَصْنَام الَّتِي تُعْبَد لِقَوْلِهِ تَعَالَى " إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم " وَقَالَ اِبْن مَسْعُود وَمُجَاهِد وَأَبُو جَعْفَر الْبَاقِر وَالسُّدِّيّ هِيَ حِجَارَة مِنْ كِبْرِيت زَادَ مُجَاهِد : أَنْتَن مِنْ الْجِيفَة وَرَوَى ذَلِكَ اِبْن أَبِي حَاتِم رَحِمَهُ اللَّه قَالَ ثَنَا أَبِي ثَنَا عَبْد الرَّحْمَن بْن سِنَان الْمِنْقَرِيّ ثَنَا عَبْد الْعَزِيز - يَعْنِي اِبْن أَبِي دَاوُد - قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودهَا النَّاس وَالْحِجَارَة" وَعِنْده بَعْض أَصْحَابه وَفِيهِمْ شَيْخ فَقَالَ الشَّيْخ يَا رَسُول اللَّه حِجَارَة جَهَنَّم كَحِجَارَةِ الدُّنْيَا ؟ فَقَالَ النَّبِيّ صَلِّي اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَصَخْرَة مِنْ صَخْر جَهَنَّم أَعْظَم مِنْ جِبَال الدُّنْيَا كُلّهَا " قَالَ فَوَقَعَ الشَّيْخ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ فَوَضَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَده عَلَى فُؤَاده فَإِذَا هُوَ حَيّ فَنَادَاهُ قَالَ " يَا شَيْخ قُلْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه " فَقَالَهَا فَبَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ قَالَ : فَقَالَ أَصْحَابه يَا رَسُول اللَّه أَمِنْ بَيْنِنَا ؟ قَالَ " نَعَمْ يَقُول اللَّه تَعَالَى " ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيد " هَذَا حَدِيث مُرْسَل غَرِيب وَقَوْله تَعَالَى " عَلَيْهَا مَلَائِكَة غِلَاظ شِدَاد " أَيْ طِبَاعهمْ غَلِيظَة قَدْ نُزِعَتْ مِنْ قُلُوبهمْ الرَّحْمَة بِالْكَافِرِينَ بِاَللَّهِ " شِدَاد " أَيْ تَرْكِيبهمْ فِي غَايَة الشِّدَّة وَالْكَثَافَة وَالْمَنْظَر الْمُزْعِج كَمَا قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا أَبِي ثَنَا سَلَمَة بْن شَبِيب ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الْحَكَم بْن أَبَانَ ثَنَا أَبِي عَنْ عِكْرِمَة أَنَّهُ قَالَ إِذَا وَصَلَ أَوَّل أَهْل النَّار إِلَى النَّار وَجَدُوا عَلَى الْبَاب أَرْبَعمِائَةِ أَلْف مِنْ خَزَنَة جَهَنَّم سُود وُجُوههمْ كَالِحَة أَنْيَابهمْ قَدْ نَزَعَ اللَّه مِنْ قُلُوبهمْ الرَّحْمَة لَيْسَ فِي قَلْب وَاحِد مِنْهُمْ مِثْقَال ذَرَّة مِنْ الرَّحْمَة لَوْ طُيِّرَ الطَّيْر مِنْ مَنْكِب أَحَدهمْ لَطَارَ شَهْرَيْنِ قَبْل أَنْ يَبْلُغ مَنْكِبَهُ الْآخَر ثُمَّ يَجِدُونَ عَلَى الْبَاب التِّسْعَةَ عَشَرَ عَرْض صَدْر أَحَدهمْ سَبْعُونَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوُونَ مِنْ بَاب إِلَى بَاب خَمْسمِائَةِ سَنَة ثُمَّ يَجِدُونَ عَلَى كُلّ بَاب مِنْهَا مِثْل مَا وَجَدُوا عَلَى الْبَاب الْأَوَّل حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى آخِرهَا وَقَوْله " لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ " أَيْ مَهْمَا أَمَرَهُمْ بِهِ تَعَالَى يُبَادِرُوا إِلَيْهِ لَا يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ طَرْفَة عَيْن وَهُمْ قَادِرُونَ عَلَى فِعْله لَيْسَ بِهِمْ عَجْز عَنْهُ . وَهَؤُلَاءِ هُمْ الزَّبَانِيَة - عِيَاذًا بِاَللَّهِ مِنْهُمْ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قصة فتاة

    قصة فتاة: فهذه جلسة مع الصالحات .. القانتات التقيات .. اللاتي سمع الليل بكاءهن في الأسحار .. ورأى النهار صومهن والأذكار .. هذه كلمات عابرات .. أبعثها مع كل نبضة أمل .. في عصر تكاثرت فيه الفتن. إلى الفتاة المسلمة .. الراكعة الساجدة .. أبعثها إلى جوهرة المجتمع .. وأمل الأمة .. إنها جلسة مع المؤمنات .. اللاتي لم تهتك إحداهن عرضها .. ولم تدنس شرفها، وإنما صلت خمسها .. وأدامت سترها .. لتدخل جنة ربها. إنها قصة فتاة بل فتيات .. قانتات صالحات .. ليست قصة عشق فاتنة .. ولا رواية ماجنة.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/336231

    التحميل:

  • المغني في توجيه القراءات العشر المُتواترة

    المغني في توجيه القراءات العشر المُتواترة: هذا كتابٌ قيِّمٌ وضعَه المُصنِّف - رحمه الله - لتوجيه القراءات العشر من خلال الاعتماد على كُتب القراءات المشهورة؛ من مثل: طيبة النشر، والنشر في القراءات العشر كلاهما لابن الجزري - رحمه الله -. ويتلخَّص منهجُه في الكتاب في النقاط التالية: أولاً: جعل بين يدي كتابه عدة مباحث هامَّة لها صِلة وثيقة بموضوع الكتاب. ثانيًا: القراءات التي قام بتوجيهها هي العشر المُضمَّنة في كتاب «النشر». ثالثًا: كتب الكلمة القرآنية التي فيها أكثر من قراءة، والمطلوب توجيهها ثم يُتبِعها بجزءٍ من الآية القرآنية التي وردت الكلمة فيها، وبعد ذلك السورة ورقم الآية. رابعًا: أسندَ كل قراءةٍ إلى قارئِها. خامسًا: الرجوع في كل قراءةٍ إلى أهم المصادر، وفي مقدمة ذلك: طيبة النشر، والنشر في القراءات العشر لابن الجزري، وغيرهما. سادسًا: راعى في تصنيفِ الكتاب ترتيبَ الكلمات القرآنية حسب وُرودها في سُورها. - ملاحظة: هذا هو الجزء الأول، وهو المُتوفِّر على الموقع الخاص بالشيخ - رحمه الله -.

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/384405

    التحميل:

  • رسالة إلى السجناء

    في هذه الرسالة بعض النصائح والتوجيهات إلى السجناء.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209007

    التحميل:

  • الحج وتهذيب النفوس

    الحج وتهذيب النفوس: إن الحج له منافع وفوائد عظيمة; وخيرات وبركات غزيرة; وعِبَر وعظات طيبة; وقد لا يتيسَّر لكثير من الحجاج الوقوف على منافع الحج وفوائده ودروسه وعِظاته; وهذه رسالةٌ جمعت هذه الفوائد المباركة.

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/316763

    التحميل:

  • الدليل إلى المتون العلمية

    الدليل إلى المتون العلمية : كتاب ماتع يحتوي على بيان العلوم الشرعية والعلوم المساعدة لها، مع بيان المتون الخاصة بكل فن، حسب التدرج فيه، مع ذكر ما تيسر من شروحها، وحواشيها، وتخريج أحاديثها، وبيان لغتها، والكتب المتعلقة بها، مع ذكر طبعات كل كتاب؛ لتكون زاداً لطالب العلم، ومساراً يسير عليه في طلبه للعلم الشرعي. وقد أضفنا نسخة مصورة pdf من إصدار دار الصميعي؛ لنفاد الطبعة الأولى. ونسخة html لمن يريد القراءة عبر صفحات الويب، مع نسخة وورد.

    الناشر: دار الصميعي للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/55932

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة