Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة التحريم - الآية 5

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) (التحريم) mp3
فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة آيَة التَّخْيِير" عَسَى رَبّه إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ - وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّه هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ ظَهِير" فَقُلْت أَطْلَقَتْهُنَّ ؟ قَالَ " لَا " فَقُمْت عَلَى بَاب الْمَسْجِد فَنَادَيْت بِأَعْلَى صَوْتِي لَمْ يُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر مِنْ الْأَمْن أَوْ الْخَوْف أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ " فَكُنْت أَنَا اِسْتَنْبَطْت ذَلِكَ الْأَمْر وَكَذَا قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَعِكْرِمَة وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَالضَّحَّاك وَغَيْرهمْ " وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ " أَبُو بَكْر وَعُمَر زَادَ الْحَسَن الْبَصْرِيّ وَعُثْمَان قَالَ لَيْث بْن أَبِي سُلَيْم عَنْ مُجَاهِد " وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن ثَنَا مُحَمَّد بْن أَبِي عُمَر ثَنَا مُحَمَّد بْن جَعْفَر بْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن قَالَ أَخْبَرَنِي رَجُل ثِقَة يَرْفَعهُ إِلَى عَلِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْله تَعَالَى " وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ " قَالَ " هُوَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب " إِسْنَاده ضَعِيف وَهُوَ مُنْكَر جِدًّا وَقَالَ الْبُخَارِيّ ثَنَا عَمْرو بْن عَوْن ثَنَا هُشَيْم عَنْ حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ عُمَر اِجْتَمَعَ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْغَيْرَة عَلَيْهِ فَقُلْت لَهُنَّ " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ" فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ وَافَقَ الْقُرْآن فِي أَمَاكِن مِنْهَا فِي نُزُول الْحِجَاب وَمِنْهَا فِي أُسَارَى بَدْر وَمِنْهَا قَوْله لَوْ اِتَّخَذْت مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيم مُصَلَّى فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَام إِبْرَاهِيم مُصَلًّى " وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم ثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيّ ثَنَا حُمَيْد عَنْ أَنَس قَالَ : قَالَ عُمَر بْن الْخَطَّاب بَلَغَنِي شَيْء كَانَ بَيْن أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ وَبَيْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَقْرَيْتهنَّ أَقُول لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ لَيُبَدِّلَنَّهُ اللَّه أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ حَتَّى أَتَيْت عَلَى آخِر أُمَّهَات الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَتْ : يَا عُمَر أَمَا فِي رَسُول اللَّه مَا يَعِظ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ ؟ . فَأَمْسَكْت فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا " وَهَذِهِ الْمَرْأَة الَّتِي رَدَّتْهُ عَمَّا كَانَ فِيهِ مِنْ وَعْظ النِّسَاء هِيَ أُمّ سَلَمَة كَمَا ثَبَتَ ذَلِكَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن نَائِلَة الْأَصْبِهَانِيّ ثَنَا إِسْمَاعِيل الْبَجَلِيّ ثَنَا أَبُو عَوَانَة عَنْ أَبِي سِنَان عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إِلَى بَعْض أَزْوَاجه حَدِيثًا" قَالَ دَخَلَتْ حَفْصَة عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتهَا وَهُوَ يَطَأ مَارِيَة فَقَالَ لَهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تُخْبِرِي عَائِشَة حَتَّى أُبَشِّرك بِبِشَارَةٍ إِنَّ أَبَاك يَلِي الْأَمْر مِنْ بَعْد أَبِي بَكْر إِذَا أَنَا مُتّ " فَذَهَبَتْ حَفْصَة فَأَخْبَرَتْ عَائِشَة فَقَالَتْ عَائِشَة لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا ؟ قَالَ " نَبَّأَنِيَ الْعَلِيم الْخَبِير " فَقَالَتْ عَائِشَة لَا أَنْظُر إِلَيْك حَتَّى تُحَرِّم مَارِيَةَ فَحَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم " إِسْنَاده فِيهِ نَظَر وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا أَوْرَدْنَاهُ تَفْسِير هَذِهِ الْآيَات الْكَرِيمَات وَمَعْنَى قَوْله " مُسْلِمَات مُؤْمِنَات قَانِتَات تَائِبَات عَابِدَات " ظَاهِر وَقَوْله تَعَالَى " سَائِحَات " أَيْ صَائِمَات قَالَهُ أَبُو هُرَيْرَة وَعَائِشَة وَابْن عَبَّاس وَعِكْرِمَة وَمُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَعَطَاء وَمُحَمَّد بْن كَعْب الْقُرَظِيّ وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ وَأَبُو مَالِك وَإِبْرَاهِيم النَّخَعِيّ وَالْحَسَن وَقَتَادَة وَالضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَالسُّدِّيّ وَغَيْرهمْ . وَتَقَدَّمَ فِيهِ حَدِيث مَرْفُوع عِنْد قَوْله " السَّائِحُونَ " فِي سُورَة بَرَاءَة وَلَفْظه " سِيَاحَة هَذِهِ الْأُمَّة الصِّيَام " وَقَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَابْنُهُ عَبْد الرَّحْمَن" سَائِحَات " أَيْ مُهَاجِرَات وَتَلَا عَبْد الرَّحْمَن " السَّائِحُونَ" أَيْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْقَوْل الْأَوَّل أَوْلَى وَاَللَّه أَعْلَم. وَقَوْله تَعَالَى " ثَيِّبَات وَأَبْكَارًا " أَيْ مِنْهُنَّ ثَيِّبَات وَمِنْهُنَّ أَبْكَارًا لِيَكُونَ ذَلِكَ أَشْهَى إِلَى النَّفْس فَإِنَّ التَّنَوُّع يُبْسِط النَّفْس وَلِهَذَا قَالَ " ثَيِّبَات وَأَبْكَارًا" وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه الْكَبِير ثَنَا أَبُو بَكْر بْن صَدَقَة ثَنَا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن مَرْزُوق ثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي أُمَيَّة ثَنَا عَبْد الْقُدُّوس عَنْ صَالِح بْن حَيَّان عَنْ اِبْن بُرَيْدَة عَنْ أَبِيهِ " ثَيِّبَات وَأَبْكَارًا" قَالَ وَعَدَ اللَّه نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْآيَة أَنْ يُزَوِّجَهُ فَالثَّيِّب آسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَبِالْأَبْكَارِ مَرْيَم بِنْت عِمْرَان . وَذَكَرَ الْحَافِظ اِبْن عَسَاكِر فِي تَرْجَمَة مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام مِنْ طَرِيق سُوَيْد بْن سَعِيد ثَنَا مُحَمَّد بْن صَالِح بْن عُمَر عَنْ الضَّحَّاك وَمُجَاهِد عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ : جَاءَ جِبْرِيل إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّتْ خَدِيجَة فَقَالَ إِنَّ اللَّه يُقْرِئُهَا السَّلَام وَيُبَشِّرُهَا بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّة مِنْ قَصَب بَعِيد مِنْ اللَّهَب لَا نَصَب فِيهِ وَلَا صَخَب مِنْ لُؤْلُؤَة جَوْفَاء بَيْن بَيْت مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَبَيْت آسِيَة بِنْت مُزَاحِم . وَمِنْ حَدِيث أَبِي بَكْر الْهُذَلِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى خَدِيجَة وَهِيَ فِي الْمَوْت فَقَالَ " يَا خَدِيجَة إِذَا لَقِيت ضَرَائِرَك فَأَقْرِئِيهِنَّ مِنِّي السَّلَام " فَقَالَتْ يَا رَسُول اللَّه وَهَلْ تَزَوَّجْت قَبْلِي ؟ قَالَ " لَا وَلَكِنَّ اللَّه زَوَّجَنِي مَرْيَم بِنْتَ عِمْرَان وَآسِيَةَ اِمْرَأَة فِرْعَوْن وَكَلْثَمَ أُخْت مُوسَى" ضَعِيف أَيْضًا وَقَالَ أَبُو يَعْلَى ثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عُرْعُرَة ثَنَا عَبْد النُّور بْن عَبْد اللَّه ثَنَا يُوسُف بْن شُعَيْب عَنْ أَبِي أُمَامَة قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " أُعْلِمْت أَنَّ اللَّه زَوَّجَنِي فِي الْجَنَّة مَرْيَم بِنْت عِمْرَان وَكَلْثَمَ أُخْت مُوسَى وَآسِيَة اِمْرَأَة فِرْعَوْن ؟ " فَقُلْت هَنِيئًا لَك يَا رَسُول اللَّه وَهَذَا أَيْضًا ضَعِيف وَرُوِيَ مُرْسَلًا عَنْ اِبْن أَبِي دَاوُد .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية

    ظاهرة التكفير في مذهب الشيعة الإمامية الاثنى عشرية: فهذا الكتاب يعطي صورة عن منهج التكفير الذي بلغ درجة الهوس عند طائفة الشيعة حتى حكموا بكفر من يفضل الأنبياء على علي بن أبي طالب.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/346797

    التحميل:

  • ألحان .. وأشجان

    ألحان .. وأشجان: رسالة مفيدة تتحدَّث عن الغناء وحكمه في الإسلام، وبيان أدلة تحريمه، مع سياق بعض الأشعار في التحذير من الافتتان بالغناء والمطربين، بأسلوبٍ أدبيٍّ رائق.

    الناشر: موقع الشيخ العريفي www.arefe.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/333815

    التحميل:

  • كتاب الفضائل

    كتاب الفضائل: هذ الكتاب باب من أبواب كتاب مختصر الفقه الإسلامي، وقد شمل عدة فضائل، مثل فضائل التوحيد، وفضائل الإيمان، وفضائل العبادات، وغيرها من الفضائل.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/380413

    التحميل:

  • سنن أبي داود

    سنن أبي داود : كتاب السنن لأبي داود كتابٌ ذو شأن عظيم، عُنِيَ فيه مؤلِّفه بجمع أحاديث الأحكام وترتيبها وإيرادها تحت تراجم أبواب تَدلُّ على فقهه وتَمَكُّنه في الرواية والدراية، قال فيه أبو سليمان الخطابي في أول كتاب معالم السنن: " وقد جَمع أبو داود في كتابه هذا من الحديث في أصول العلم وأمهات السنن وأحكام الفقه ما لا نعلم متقدِّماً سبقه إليه ولا متأخراً لحقه فيه ". - وقد بلغ مجموع كتبه خمسة وثلاثين كتاباً، وبلغ مجموع أحاديثه (5274) حديث. - وأعلى الأسانيد في سنن أبي داود الرباعيات وهي التي يكون بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أربعة أشخاص. - ولسنن أبي داود عدة شروح من أشهرها عون المعبود لأبي الطيب شمس الحق العظيم آبادي.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/140678

    التحميل:

  • منهج في إعداد خطبة الجمعة

    منهج في إعداد خطبة الجمعة : قال المؤلف - حفظه الله - « هذه كلمات في إعداد الخطبة وصفات الخطيب. حرصت أن تكون شاملة لخصائص الخطيب والخطبة ووجوه التأثير في الخطبة وإحسان إعدادها مقدما لذلك بمقدمة في مهمة الخطيب الشاقة وتعريف الخطبة وأنواعها وبيان أثرها ».

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/142649

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة