Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الأنعام - الآية 60

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰ أَجَلٌ مُّسَمًّى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (60) (الأنعام) mp3
يَقُول تَعَالَى إِنَّهُ يَتَوَفَّى عِبَاده فِي مَنَامهمْ بِاللَّيْلِ وَهَذَا هُوَ التَّوَفِّي الْأَصْغَر كَمَا قَالَ تَعَالَى " إِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ " وَقَالَ تَعَالَى" اللَّه يَتَوَفَّى الْأَنْفُس حِين مَوْتهَا وَاَلَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إِلَى أَجَل مُسَمًّى " فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَة الْوَفَاتَيْنِ الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَقَام حُكْم الْوَفَاتَيْنِ الصُّغْرَى ثُمَّ الْكُبْرَى فَقَالَ " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ " أَيْ وَيَعْلَم مَا كَسَبْتُمْ مِنْ الْأَعْمَال بِالنَّهَارِ وَهَذِهِ جُمْلَة مُعْتَرِضَة دَلَّتْ عَلَى إِحَاطَة عِلْمه تَعَالَى بِخَلْقِهِ فِي لَيْلهمْ وَنَهَارهمْ فِي حَال سُكُونهمْ وَحَال حَرَكَتهمْ كَمَا قَالَ " سَوَاء مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِب بِالنَّهَارِ " وَكَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمِنْ رَحْمَته جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار لِتَسْكُنُوا فِيهِ " أَيْ فِي اللَّيْل " وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله " أَيْ فِي النَّهَار كَمَا قَالَ " وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا " وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى هَهُنَا " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ " أَيْ مَا كَسَبْتُمْ مِنْ الْأَعْمَال فِيهِ " ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ" أَيْ فِي النَّهَار قَالَهُ مُجَاهِد وَقَتَادَة وَالسُّدِّيّ وَقَالَ اِبْن جُرَيْج عَنْ عَبْد اللَّه بْن كَثِير أَيْ فِي الْمَنَام وَالْأَوَّل أَظْهَر وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدُوَيْهِ بِسَنَدِهِ عَنْ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَعَ كُلّ إِنْسَان مَلَك إِذَا نَامَ أَخَذَ نَفْسه وَيَرُدّهُ إِلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ اللَّه فِي قَبْض رُوحه قَبَضَهُ وَإِلَّا رَدَّ إِلَيْهِ " فَذَلِكَ قَوْله " وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ" . وَقَوْله " لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى " يَعْنِي بِهِ أَجَل كُلّ وَاحِد مِنْ النَّاس " ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعكُمْ " أَيْ يَوْم الْقِيَامَة" ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ " أَيْ فَيُخْبِركُمْ " بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" أَيْ وَيَجْزِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرًا وَإِنْ شَرًّا فَشَرًّا .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله

    الأمة الوسط والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله : فإنَّ هُنَاكَ الْكَثِيرَ منَ الْقضَايَا الَّتِي تتعلقُ بالدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ، والأمْر بالمعرُوفِ وَالنَّهْي عنِ المنْكر، تَتَطَلَّبُ الْبَحْثَ والْمُنَاقَشَةَ والحوَارَ، منَ المتخصصِينَ، في وَسَائِـلِ الإعْلام، وَفِـي الْجَامِعَاتِ وَدُورِ العلْـمِ، ومؤسَّسَاتِ رِعَايَةِ الشَّبَابِ، وتثقيفِهِ، وتوجيهِهِ. ومن تـلْكَ القَضَايَا المهمَّةِ، والموضُوعَات الكبيَرة مَا نَتَنَاوَله في هَذَا الكتَاب منْ بَيَان وَسطية الأمةِ الإسلاميةِ في المسائِلِ العقديةِ، والقَضَايَا الفقهيةِ والتشريعيةِ، وفي منهاجِ الدعوةِ إِلَى الله، وتوضِيح أهمية الاستقَامة عَلَى تـلكَ الوسطيةِ التي أرَادَهَا اللَّهُ لِهَذِهِ الأُمَّةِ. والكتاب كَانَ في الأصل مُحَاضرة بعنوان: "الأمة الوسط، والمنهاج النبوي في الدعوة إلى الله " ألقيتها في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن في الظهران في 17/6/1418 هـ.

    الناشر: موقع الإسلام http://www.al-islam.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/144880

    التحميل:

  • الجرح والتعديل

    الجرح والتعديل: أحد الكتب المهمة في علم الرجال.

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141371

    التحميل:

  • الملتقط من كتاب طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم للإمام أحمد بن حنبل

    طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم : هذه الرسالة صنفها إمام أهل السنة والجماعة الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - ولما كانت هذه الرِّسالة قد فُقد أصلها إلا أنّ الله حفظها فيما نقله الأئمة متفرِّقًا منها، ولذا قام فضيلة الدكتور: عبدالعزيز بن محمد بن عبدالله السدحان - وفقه الله - بجمع ما تفرَّق من هذه الرسالة في أمهات كتب الأئمة، فصارت - ولله الحمد - ماثلةً بين أيدي طلبة العلم، والحاجة ماسَّة إليها في هذا الزمان الذي كثُر فيه التعالم. - قدم لها: فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن فوزان الفوزان - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/233547

    التحميل:

  • الأمر بالاجتماع والإئتلاف والنهي عن التفرق والإختلاف

    في هذه الرسالة بيان حث الشارع على الائتلاف والاتفاق ونهيه عن التعادي والافتراق.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/209167

    التحميل:

  • حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة

    حقوق المرأة في ظل المتغيرات المعاصرة : رسالة قيمة لتحصين المرأة المسلمة من سيل الشبهات التي تثار حول حقوقها المهددة في الإسلام ، وبيان الحيل والمكائد التي يحوكها أعداؤها المدعون تحريرها بغية استرقاقها والتمتع بها .

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/52432

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة