Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الحجرات - الآية 9

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) (الحجرات) mp3
يَقُول تَعَالَى آمِرًا بِالْإِصْلَاحِ بَيْن الْفِئَتَيْنِ الْبَاغِيَتَيْنِ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا " فَسَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ مَعَ الِاقْتِتَال , بِهَذَا اِسْتَدَلَّ الْبُخَارِيّ وَغَيْره عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُج عَنْ الْإِيمَان بِالْمَعْصِيَةِ وَإِنْ عَظُمَتْ لَا كَمَا يَقُولهُ الْخَوَارِج وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ الْمُعْتَزِلَة وَنَحْوهمْ وَهَكَذَا ثَبَتَ فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مِنْ حَدِيث الْحَسَن عَنْ أَبِي بَكْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ يَوْمًا وَمَعَهُ عَلَى الْمِنْبَر الْحَسَن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا فَجَعَلَ يَنْظُر إِلَيْهِ مَرَّة وَإِلَى النَّاس أُخْرَى وَيَقُول " إِنَّ اِبْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَلَعَلَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يُصْلِح بِهِ بَيْن فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ " فَكَانَ كَمَا قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْلَحَ اللَّه تَعَالَى بِهِ بَيْن أَهْل الشَّام وَأَهْل الْعِرَاق بَعْد الْحُرُوب الطَّوِيلَة وَالْوَاقِعَات الْمَهُولَة وَقَوْله تَعَالَى" فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْر اللَّه " أَيْ حَتَّى تَرْجِع إِلَى أَمْر اللَّه وَرَسُوله وَتَسْمَع لِلْحَقِّ وَتُطِيعهُ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " اُنْصُرْ أَخَاك ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا " قُلْت يَا رَسُول اللَّه هَذَا نَصَرْته مَظْلُومًا فَكَيْف أَنْصُرُهُ ظَالِمًا ؟ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَمْنَعهُ مِنْ الظُّلْم فَذَاكَ نَصْرُك إِيَّاهُ " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا عَارِم حَدَّثَنَا مُعْتَمِر قَالَ سَمِعْت أَبِي يُحَدِّث أَنَّ أَنَسًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَتَيْت عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ حِمَارًا وَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ وَهِيَ أَرْض سَبِخَة فَلَمَّا اِنْطَلَقَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ قَالَ : إِلَيْك عَنِّي فَوَاَللَّهِ لَقَدْ آذَانِي رِيحُ حِمَارِك فَقَالَ رَجُل مِنْ الْأَنْصَار وَاَللَّه لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْك قَالَ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّه رِجَال مِنْ قَوْمه فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا أَصْحَابه قَالَ فَكَانَ بَيْنهمْ ضَرْب بِالْجَرِيدِ وَالْأَيْدِي وَالنِّعَال فَبَلَغَنَا أَنَّهُ أُنْزِلَتْ فِيهِمْ " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اِقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا " وَرَوَاهُ الْبُخَارِيّ فِي الصُّلْح عَنْ مُسَدَّد وَمُسْلِم فِي الْمَغَازِي عَنْ مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى كِلَاهُمَا عَنْ الْمُعْتَمِر بْن سُلَيْمَان عَنْ أَبِيهِ بِهِ نَحْوه , وَذَكَرَ سَعِيد بْن جُبَيْر أَنَّ الْأَوْس وَالْخَزْرَج كَانَ بَيْنهمَا قِتَالٌ بِالسَّعَفِ وَالنِّعَال فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْآيَة فَأَمَرَ بِالصُّلْحِ بَيْنهمَا , وَقَالَ السُّدِّيّ : كَانَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَار يُقَال لَهُ عِمْرَان كَانَتْ لَهُ اِمْرَأَة تُدْعَى أُمَّ زَيْد , وَإِنَّ الْمَرْأَة أَرَادَتْ أَنْ تَزُور أَهْلهَا فَحَبَسَهَا زَوْجُهَا وَجَعَلَهَا فِي عَلِيَّةٍ لَهُ لَا يَدْخُل عَلَيْهَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنَّ الْمَرْأَة بَعَثَتْ إِلَى أَهْلِهَا فَجَاءَ قَوْمهَا وَأَنْزَلُوهَا لِيَنْطَلِقُوا بِهَا , وَإِنَّ الرَّجُل كَانَ قَدْ خَرَجَ فَاسْتَعَانَ أَهْل الرَّجُل فَجَاءَ بَنُو عَمِّهِ لِيَحُولُوا بَيْن الْمَرْأَة وَبَيْن أَهْلِهَا فَتَدَافَعُوا وَاجْتَلَدُوا بِالنِّعَالِ فَنَزَلَتْ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَة فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْلَحَ بَيْنهمْ وَفَاءُوا إِلَى أَمْر اللَّه تَعَالَى وَقَوْله عَزَّ وَجَلَّ" فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " أَيْ اِعْدِلُوا بَيْنهمَا فِيمَا كَانَ أَصَابَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِالْقِسْطِ وَهُوَ الْعَدْلُ " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْر الْمُقَدَّمِيّ حَدَّثَنَا عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " إِنَّ الْمُقْسِطِينَ فِي الدُّنْيَا عَلَى مَنَابِر مِنْ لُؤْلُؤ بَيْن يَدَيْ الرَّحْمَن عَزَّ وَجَلَّ بِمَا أَقْسَطُوا فِي الدُّنْيَا " وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ مُحَمَّد بْن الْمُثَنَّى عَنْ عَبْد الْأَعْلَى بِهِ , وَهَذَا إِسْنَاده جَيِّد قَوِيّ رِجَاله عَلَى شَرْط الصَّحِيح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن يَزِيد حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرو بْن دِينَار عَنْ عَمْرو بْن أَوْس عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " الْمُقْسِطُونَ عِنْد اللَّه تَعَالَى يَوْم الْقِيَامَة عَلَى مَنَابِر مِنْ نُور عَلَى يَمِين الْعَرْش الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمهمْ وَأَهَالِيهمْ وَمَا وُلُّوا " وَرَوَاهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ مِنْ حَدِيث سُفْيَان بْن عُيَيْنَةَ بِهِ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مبحث الاجتهاد والخلاف

    فهذه رسالة في مبحث الاجتهاد والخلاف للشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله تعالى - وهي منقولة باختصار من كتاب أعلام الموقعين للعلامة ابن القيم - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/264149

    التحميل:

  • الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها

    الغفلة .. مفهومها، وخطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في: «الغفلة .. خطرها، وعلاماتها، وأسبابها، وعلاجها»، بيَّنت فيها بإيجاز: مفهوم الغفلة، والفرق بينها وبين النسيان، وخطر الغفلة، وأنها مرض فتَّاك مهلك، وبيَّنت علاماتها التي من اتَّصف بها فهو من الغافلين، وذكرت أسبابها، وعلاجها، بإيجاز».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/339777

    التحميل:

  • الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية

    -

    الناشر: موقع أم الكتاب http://www.omelketab.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/141369

    التحميل:

  • الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة

    الصلاة وأسرارها النفسية بالمفاهيم السلوكية المعاصرة: كل من تحدَّث عن الصلاة أحسنَ وأجادَ؛ فتحدَّث الفُقهاءُ بمفاهيم التشريع والإيمان، وتحدَّث المُتصوِّفة بمفاهيم الروح وصفاء النفس، وتحدَّث الأطباء المسلمون عن أسرار الصلاة بمفاهيم الجسم والحركة، وهذا ما سوف نُفصِّلها في الفصل الأول من هذا الكتاب في الحديث عن حركات الصلاة. ويبقى الجانب النفسي بمفاهيم النفس المعاصرة شاغرًا لم يتطرَّق إليه أحد، إلا في إشارات تُحقِّقُ المفهوم دون أن تسبُر أغواره أو تُحدِّدَ أبعاده، وهذا ما يُحاولُ الكتابَ أن يصِلَ إلى بعض حقائقه.

    الناشر: وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت http://islam.gov.kw/cms

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381058

    التحميل:

  • المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين

    المرأة بين إشراقات الإسلام وافتراءات المنصرين : ردا على كتاب القمص مرقس عزيز المرأة في اليهودية والمسيحية والإسلام. لقد ردّ المؤلف في هذا السفر العظيم على شبهات وأباطيل كثيرة، حُشدت حول المرأة ومكانتها في الإسلام، ردّ عليها بمنهجية علمية دقيقة، التزم فيها الموضوعية والنزاهة وإيراد الحجج والبراهين، ولقد رجع المؤلف إلى نصوص كتبهم التي يعتقدون أنها من عند الله !! وتوخّى أن يعود إلى نُسخ الكتب المعتمدة لديهم بلغاتها الأصلية كشفاً للتزوير في الترجمات، وحرصاً على الدقة في إيصال المعلومة، وإحقاقاً للحق ودحضاً للباطل وشبهاته، وقد أبان لنا المؤلف عن مدى الانحطاط الذي بلغته المرأة فيما يطرحه المنصرون من ضلالات زعموا فيها القداسة، فأبطل مزاعمهم وردّ على ترهاتهم. إن هذا السفر العظيم ليُعدّ مرجعاً علمياً رصيناً؛ لا يستغني عنه باحث عن الحق، أو دارس في مقارنة الأديان، خاصة أنه حفل بقائمة متنوعة من المصادر والمراجع بشتى اللغات.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/289733

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة