Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الشورى - الآية 30

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ (30) (الشورى) mp3
أَيْ مَهْمَا أَصَابَكُمْ أَيّهَا النَّاس مِنْ الْمَصَائِب فَإِنَّمَا هِيَ عَنْ سَيِّئَات تَقَدَّمَتْ لَكُمْ " وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " أَيْ مِنْ السَّيِّئَات فَلَا يُجَازِيكُمْ عَلَيْهَا بَلْ يَعْفُو عَنْهَا " وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرهَا مِنْ دَابَّة " وَفِي الْحَدِيث الصَّحِيح " وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُصِيب الْمُؤْمِن مِنْ نَصَب وَلَا وَصَب وَلَا هَمّ وَلَا حُزْن إِلَّا كَفَّرَ اللَّه عَنْهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ حَتَّى الشَّوْكَة يُشَاكُهَا " وَقَالَ اِبْن جَرِير ثَنَا يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة حَدَّثَنَا أَيُّوب قَالَ : قَرَأْت فِي كِتَاب أَبِي قِلَابَةَ قَالَ نَزَلَتْ " فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة خَيْرًا يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ " وَأَبُو بَكْر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَأْكُل فَأَمْسَكَ وَقَالَ : يَا رَسُول اللَّه إِنِّي أَرَى مَا عَمِلْت مِنْ خَيْر وَشَرّ ؟ فَقَالَ" أَرَأَيْت مَا رَأَيْت مِمَّا تَكْرَه ؟ فَهُوَ مِنْ مَثَاقِيل ذَرّ الشَّرّ وَتَدْخُل مَثَاقِيل الْخَيْر حَتَّى تُعْطَاهُ يَوْم الْقِيَامَة" قَالَ : قَالَ أَبُو إِدْرِيس فَإِنِّي أَرَى مِصْدَاقهَا فِي كِتَاب اللَّه تَعَالَى " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " ثُمَّ رَوَاهُ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَس رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ وَالْأَوَّل أَصَحّ . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عِيسَى بْن الطَّبَّاع حَدَّثَنَا مَرْوَان عَنْ مُعَاوِيَة الْفَزَارِيّ حَدَّثَنَا الْأَزْهَر بْن رَاشِد الْكَاهِلِيّ عَنْ الْخَضِر بْن الْقَوَّاس الْبَجَلِيّ عَنْ أَبِي سُخَيْلَة عَنْ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : أَلَا أُخْبِركُمْ بِأَفْضَل آيَة فِي كِتَاب اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَحَدَّثَنَا بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ " مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " وَسَأُفَسِّرُهَا لَك يَا عَلِيّ : مَا أَصَابَكُمْ مِنْ مَرَض أَوْ عُقُوبَة أَوْ بَلَاء فِي الدُّنْيَا فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَاَللَّه تَعَالَى أَحْلَم مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة وَمَا عَفَا اللَّه عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّه تَعَالَى أَكْرَم مِنْ أَنْ يَعُود بَعْد عَفْوه " وَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد عَنْ مَرْوَان بْن مُعَاوِيَة وَعَبْدَة عَنْ أَبِي سُخَيْلَة قَالَ : قَالَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَذَكَرَ نَحْوه مَرْفُوعًا . ثُمَّ رَوَى اِبْن أَبِي حَاتِم نَحْوه مِنْ وَجْه آخَر مَوْقُوفًا فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَنْصُور بْن أَبِي مُزَاحِم حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيد بْن أَبِي الْوَضَّاح عَنْ أَبِي الْحَسَن عَنْ أَبِي جُحَيْفَة قَالَ دَخَلْت عَلَى عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَقَالَ : أَلَا أُحَدِّثكُمْ بِحَدِيثٍ يَنْبَغِي لِكُلِّ مُؤْمِن أَنْ يَعِيَهُ ؟ قَالَ فَسَأَلْنَاهُ فَتَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " قَالَ مَا عَاقَبَ اللَّه تَعَالَى بِهِ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّه أَحْلَم مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ الْعُقُوبَة يَوْم الْقِيَامَة وَمَا عَفَا اللَّه عَنْهُ فِي الدُّنْيَا فَاَللَّه أَكْرَم مِنْ أَنْ يَعُود فِي عَفْوه يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا يَعْلَى بْن عُبَيْد حَدَّثَنَا طَلْحَة يَعْنِي اِبْن يَحْيَى عَنْ أَبِي بُرْدَة عَنْ مُعَاوِيَة هُوَ اِبْن أَبِي سُفْيَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول " مَا مِنْ شَيْء يُصِيب الْمُؤْمِن فِي جَسَده يُؤْذِيه إِلَّا كَفَّرَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاته " وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد أَيْضًا حَدَّثَنَا حَسَن عَنْ زَائِدَة عَنْ لَيْث عَنْ مُجَاهِد عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " إِذَا كَثُرَتْ ذُنُوب الْعَبْد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَا يُكَفِّرهَا اِبْتَلَاهُ اللَّه تَعَالَى بِالْحُزْنِ لِيُكَفِّرهَا " . وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَبْد اللَّه الْأَوْدِيّ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَة عَنْ إِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم عَنْ الْحَسَن هُوَ الْبَصْرِيّ قَالَ فِي قَوْله تَبَارَكَ وَتَعَالَى " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ مَا مِنْ خَدْش عُود وَلَا اِخْتِلَاج عِرْق وَلَا عَثْرَة قَدَم إِلَّا بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّه عَنْهُ أَكْثَر" . وَقَالَ أَيْضًا حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَمْرو بْن عَلِيّ حَدَّثَنَا هُشَيْم عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَسَن عَنْ عِمْرَان بْن حُصَيْن رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : دَخَلَ عَلَيْهِ بَعْض أَصْحَابه وَقَدْ كَانَ اُبْتُلِيَ فِي جَسَده فَقَالَ لَهُ بَعْضهمْ إِنَّا لِنَبْأَس لَك لِمَا نَرَى فِيك قَالَ فَلَا تَبْتَئِس بِمَا تَرَى فَإِنَّ مَا تَرَى بِذَنْبٍ وَمَا يَعْفُو اللَّه عَنْهُ أَكْثَر ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَة " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " . وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الْحَمِيد الْحِمَّانِيّ حَدَّثَنَا جَرِير عَنْ أَبِي الْبِلَاد قَالَ : قُلْت لِلْعَلَاءِ بْن بَدْر " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرِي وَأَنَا غُلَام ؟ قَالَ فَبِذُنُوبِ وَالِدَيْك . وَحَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد الطُّنَافِسِيّ حَدَّثَنَا وَكِيع عَنْ عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي دَاوُدَ عَنْ الضَّحَّاك قَالَ مَا نَعْلَم أَحَدًا حَفِظَ الْقُرْآن ثُمَّ نَسِيَهُ إِلَّا بِذَنْبٍ ثُمَّ قَرَأَ الضَّحَّاك " وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَة فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِير " ثُمَّ يَقُول الضَّحَّاك وَأَيّ مُصِيبَة أَعْظَم مِنْ نِسْيَان الْقُرْآن .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • امتحان القلوب

    امتحان القلوب: فإن الحديث عن القلب وامتحانه وابتلائه حديث بالغ الأهمية في وقت قست فيه القلوب، وضعف فيه الإيمان، واشتغل فيه بالدنيا، وأعرض الناس عن الآخرة، ومن المهم معرفة ما يعرِض للقلب خلال سيره إلى الله من امتحانات وابتلاءات، وعلامات صحته وعلَّته، ومواطن الابتلاء والامتحان له. وقد جاء الكتاب يتناول هذه الموضوعات وغيرها بشيءٍ من التفصيل.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337317

    التحميل:

  • فقه الواقع

    فقه الواقع: فإن المتأمل في واقع الأمة الإسلامية في العصور المتأخرة يتألَّم لما آلَت إليه الحال، وما وصلت إليه من مستوى يندَى له الجبين، وقد قلَّبتُ النظر في هذا الواقع متلمِّسًا الأسباب، وباحثًا عن سُبل العلاج، محاولاً المساهمة في الخروج من هذا الوضع إلى المكانة التي تليق بنا، نصحًا للأمة، وإبراءً للذمة. ونجِد الشيخ - حفظه الله - في هذا المُؤلَّف قد أصَّل لهذا الموضوع وبيَّنه بيانًا شافيًا.

    الناشر: موقع المسلم http://www.almoslim.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/337577

    التحميل:

  • فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن

    فتح الرحمن في أسباب نزول القرآن: قال المُصنِّف - رحمه الله -: « .. وأثناء قيامي بتفسير القرآن الكريم كان من منهجِي: إذا كان للآية سبب نزول أكتبُه قبل الشروعِ في تفسير الآية الكريمة؛ إذ معرفةُ سبب النزول يُلقِي الضوءَ على معنى الآية الكريمة. ونظرًا لأهمية هذا الموضوع فقد بذلتُ قُصارى جهدي في الاقتِصار على الروايات الصحيحةِ، وبعد أن أعانني الله تعالى وأتممتُ تفسيرَ القرآن قرَّرتُ أن أضعَ مُصنَّفًا خاصًّا بأسباب نزول القرآن، فوضعتُ مُصنَّفي هذا».

    الناشر: موقع الدكتور محمد محيسن http://www.mehesen.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/385224

    التحميل:

  • الجديد في شرح كتاب التوحيد

    الجديد في شرح كتاب التوحيد : تأليف الشيخ محمد بن عبد العزيز السليمان القرعاوي، وهو شرح على طريقة المتأخرين؛ حتى يتناسب مع ظروف أهل هذا العصر، وطريقته إيراد النص وشرح كلماته والمعنى الإجمالي ومايستفاد منه والمناسبة للباب مطلقاً، وللتوحيد أحياناً.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/292968

    التحميل:

  • الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة

    الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة: كتيب مبسط يحتوي على بيان حكم الدعوة إلى الله وفضلها، وكيفية أدائها، وأساليبها، وبيان الأمر الذي يدعى إليه، وبيان الأخلاق والصفات التي ينبغي للدعاة أن يتخلقوا بها وأن يسيروا عليها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1886

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة