Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة مريم - الآية 21

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قَالَ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ۖ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا ۚ وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا (21) (مريم) mp3
" قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن " أَيْ فَقَالَ لَهَا الْمَلَك مُجِيبًا لَهَا عَمَّا سَأَلَتْ إِنَّ اللَّه قَدْ قَالَ إِنَّهُ سَيُوجَدُ مِنْك غُلَامًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَك بَعْل وَلَا يُوجَد مِنْك فَاحِشَة فَإِنَّهُ عَلَى مَا يَشَاء قَادِر وَلِهَذَا قَالَ " وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ " أَيْ دَلَالَة وَعَلَامَة لِلنَّاسِ عَلَى قُدْرَة بَارِئِهِمْ وَخَالِقهمْ الَّذِي نَوَّعَ فِي خَلْقهمْ فَخَلَقَ آبَاهُمْ آدَم مِنْ غَيْر ذَكَر وَلَا أُنْثَى وَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ذَكَر بِلَا أُنْثَى وَخَلَقَ بَقِيَّة الذُّرِّيَّة مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى إِلَّا عِيسَى فَإِنَّهُ أَوْجَدَهُ مِنْ أُنْثَى بِلَا ذَكَر فَتَمَّتْ الْقِسْمَة الرُّبَاعِيَّة الدَّالَّة عَلَى كَمَال قُدْرَته وَعَظِيم سُلْطَانه فَلَا إِلَه غَيْره وَلَا رَبّ سِوَاهُ وَقَوْله " وَرَحْمَة مِنَّا " أَيْ وَنَجْعَل هَذَا الْغُلَام رَحْمَة مِنْ اللَّه نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاء يَدْعُو إِلَى عِبَادَة اللَّه تَعَالَى وَتَوْحِيده كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي الْآيَة الْأُخْرَى " إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة يَا مَرْيَم إِنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اِسْمه الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ " أَيْ يَدْعُو إِلَى عِبَادَة رَبّه فِي مَهْده وَكُهُولَته قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم : حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْد الرَّحِيم بْن إِبْرَاهِيم حَدَّثَنَا مَرْوَان حَدَّثَنَا الْعَلَاء بْن الْحَارِث الْكُوفِيّ عَنْ مُجَاهِد قَالَ : قَالَتْ مَرْيَم عَلَيْهَا السَّلَام كُنْت إِذَا خَلَوْت حَدَّثَنِي عِيسَى وَكَلَّمَنِي وَهُوَ فِي بَطْنِي وَإِذَا كُنْت مَعَ النَّاس سَبَّحَ فِي بَطْنِي وَكَبَّرَ وَقَوْله " وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَام جِبْرِيل لِمَرْيَم يُخْبِرهَا أَنَّ هَذَا أَمْر مُقَدَّر فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَقَدَره وَمَشِيئَته وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ خَبَر اللَّه تَعَالَى لِرَسُولِهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ كَنَّى بِهَذَا عَنْ النَّفْخ فِي فَرْجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى " وَمَرْيَم اِبْنَة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا " وَقَالَ " وَاَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا " قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق " وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا " أَيْ إِنَّ اللَّه قَدْ عَزَمَ عَلَى هَذَا فَلَيْسَ مِنْهُ بُدّ وَاخْتَارَ هَذَا أَيْضًا اِبْن جَرِير فِي تَفْسِيره وَلَمْ يَحْكِ غَيْره وَاَللَّه أَعْلَم .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة

    قراءة راشدة لكتاب نهج البلاغة : يحتوي على بعض التعليقات على كتاب نهج البلاغة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260216

    التحميل:

  • خطب ومواعظ من حجة الوداع

    خطب ومواعظ من حجة الوداع: قال المصنف - حفظه الله -: «فإن خطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواعظه في حجَّته التي ودَّع فيها المسلمين ذاتُ شأنٍ عظيمٍ ومكانةٍ سامية، قرَّر فيها - عليه الصلاة والسلام - قواعد الإسلام، ومجامع الخير، ومكارم الأخلاق .. وفي هذا الكُتيِّب جمعٌ لطائفةٍ نافعةٍ وجملةٍ مُباركةٍ ونُخبةٍ طيبةٍ من خُطب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومواعظه في حَجَّة الوداع، مع شيءٍ من البيان لدلالاتها والتوضيح لمراميها وغايتها، مما أرجو أن يكون زادًا للوُعَّاظ، وذخيرةً للمُذكِّرين، وبُلغةً للناصحين، مع الاعتراف بالقصور والتقصير، وقد جعلتُها في ثلاثة عشر درسًا متناسبةً في أحجامها ليتسنَّى بيُسر إلقاؤها على الحُجَّاج أيام الحج على شكل دروس يومية».

    الناشر: موقع الشيخ عبد الرزاق البدر http://www.al-badr.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/344679

    التحميل:

  • شرح العقيدة الطحاوية [ خالد المصلح ]

    العقيدة الطحاوية : متن مختصر صنفه العالم المحدِّث: أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي، المتوفى سنة 321هـ، وهي عقيدةٌ موافقة في جُلِّ مباحثها لما يعتقده أهل الحديث والأثر، أهل السنة والجماعة، وقد ذَكَرَ عددٌ من أهل العلم أنَّ أتْبَاعَ أئمة المذاهب الأربعة ارتضوها؛ وذلك لأنها اشتملت على أصول الاعتقاد المُتَّفَقِ عليه بين أهل العلم، وذلك في الإجمال لأنَّ ثَمَّ مواضع اُنتُقِدَت عليه، وفي هذه الصفحة شرح ألقاه الشيخ خالد المصلح - أثابه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/322222

    التحميل:

  • التحذير من المدارس الأجنبية

    التحذير من المدارس الأجنبية : تضمنت هذه الرسالة علاج داء خطير فشا بين الشباب اليوم، هو: الالتحاق بالمدارس الأجنبية للدراسة فيها وأخذ العلوم عنها. - تحقيق: الشيخ عبد السلام بن برجس - رحمه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/205548

    التحميل:

  • وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا

    رسالة مختصرة تحث على الاجتماع والائتلاف، والنهي عن التفرق والاختلاف.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335003

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة