Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة الإسراء - الآية 110

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَٰنَ ۖ أَيًّا مَّا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا (110) (الإسراء) mp3
يَقُول تَعَالَى قُلْ يَا مُحَمَّد لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ صِفَة الرَّحْمَة لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْمَانِعِينَ مِنْ تَسْمِيَته بِالرَّحْمَنِ " اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى " أَيْ لَا فَرْق بَيْن دُعَائِكُمْ لَهُ بِاسْمِ اللَّه أَوْ بِاسْمِ الرَّحْمَن فَإِنَّهُ ذُو الْأَسْمَاء الْحُسْنَى كَمَا قَالَ تَعَالَى " هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم - إِلَى أَنْ قَالَ - لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّح لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض " الْآيَة وَقَدْ رَوَى مَكْحُول أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُول فِي سُجُوده " يَا رَحْمَن يَا رَحِيم " فَقَالَ إِنَّهُ يَزْعُم أَنَّهُ يَدْعُو وَاحِدًا وَهُوَ يَدْعُو اِثْنَيْنِ فَأَنْزَلَ اللَّه هَذِهِ الْآيَة وَكَذَا رُوِيَ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَوَاهُمَا اِبْن جَرِير وَقَوْله " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " الْآيَة . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا هُشَيْم حَدَّثَنَا أَبُو بِشْر عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة وَرَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَارٍ بِمَكَّة " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْته بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآن وَسَبُّوا مَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ قَالَ : فَقَالَ اللَّه تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " أَيْ بِقِرَاءَتِك فَيَسْمَع الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّونَ الْقُرْآن " وَلَا تُخَافِت بِهَا " عَنْ أَصْحَابك فَلَا تُسْمِعهُمْ الْقُرْآن حَتَّى يَأْخُذُوهُ عَنْك " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيث أَبِي بِشْر جَعْفَر بْن إِيَاس بِهِ وَكَذَا رَوَاهُ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس وَزَادَ فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَة سَقَطَ ذَلِكَ يَفْعَل أَيّ ذَلِكَ شَاءَ وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق : حَدَّثَنِي دَاوُد بْن الْحُصَيْن عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا جَهَرَ بِالْقُرْآنِ وَهُوَ يُصَلِّي تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَأَبَوْا أَنْ يَسْمَعُوا مِنْهُ فَكَانَ الرَّجُل إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْمَع مِنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْض مَا يَتْلُو وَهُوَ يُصَلِّي اِسْتَرَقَ السَّمْع دُونهمْ فَرَقًا مِنْهُمْ فَإِذَا رَأَى أَنَّهُمْ قَدْ عَرَفُوا أَنَّهُ يَسْتَمِع ذَهَبَ خَشْيَة أَذَاهُمْ فَلَمْ يَسْمَع فَإِنْ خَفَضَ صَوْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْمَع الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ مِنْ قِرَاءَته شَيْئًا فَأَنْزَلَ اللَّه " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك " فَيَتَفَرَّقُوا عَنْك " وَلَا تُخَافِت بِهَا " فَلَا يَسْمَع مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْمَع مِمَّنْ يَسْتَرِق ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَعَلَّهُ يَرْعَوِي إِلَى بَعْض مَا يَسْمَع فَيَنْتَفِع بِهِ " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " وَهَكَذَا قَالَ عِكْرِمَة وَالْحَسَن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي الْقِرَاءَة فِي الصَّلَاة وَقَالَ شُعْبَة عَنْ أَشْعَث بْن سُلَيْم عَنْ الْأَسْوَد بْن هِلَال عَنْ اِبْن مَسْعُود " وَلَا تُخَافِت بِهَا " مَنْ أَسْمَعَ أُذُنَيْهِ قَالَ اِبْن جَرِير : حَدَّثَنَا يَعْقُوب حَدَّثَنَا اِبْن عُلَيَّة عَنْ سَلَمَة بْن عَلْقَمَة عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ قَالَ : نُبِّئْت أَنَّ أَبَا بَكْر كَانَ إِذَا صَلَّى فَقَرَأَ خَفَضَ صَوْته وَأَنَّ عُمَر كَانَ يَرْفَع صَوْته فَقِيلَ لِأَبِي بَكْر لِمَ تَصْنَع هَذَا ؟ قَالَ أُنَاجِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ عَلِمَ حَاجَتِي فَقِيلَ أَحْسَنْت . وَقِيلَ لِعُمَر لِمَ تَصْنَع هَذَا ؟ قَالَ أَطْرُد الشَّيْطَان وَأُوقِظ الْوَسْنَان قِيلَ أَحْسَنْت فَلَمَّا نَزَلَتْ " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " قِيلَ لِأَبِي بَكْر اِرْفَعْ شَيْئًا وَقِيلَ لِعُمَر اِخْفِضْ شَيْئًا وَقَالَ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس : نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء وَهَكَذَا رَوَى الثَّوْرِيّ وَمَالِك عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاء وَكَذَا قَالَ مُجَاهِد وَسَعِيد بْن جُبَيْر وَأَبُو عِيَاض وَمَكْحُول وَعُرْوَة بْن الزُّبَيْر وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ اِبْن عَيَّاش الْعَامِرِيّ عَنْ عَبْد اللَّه بْن شَدَّاد قَالَ كَانَ أَعْرَابِيّ مِنْ بَنِي تَمِيم إِذَا سَلَّمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي إِبِلًا وَوَلَدًا : قَالَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " . " قَوْل آخَر " قَالَ اِبْن جَرِير حَدَّثَنَا أَبُو السَّائِب حَدَّثَنَا حَفْص بْن غِيَاث عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فِي التَّشَهُّد " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " وَبِهِ قَالَ حَفْص عَنْ أَشْعَث بْن سَوَّار عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ مِثْله " قَوْل آخَر " قَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ لَا تُصَلِّ مُرَاءَاة لِلنَّاسِ وَلَا تَدَعهَا مَخَافَة النَّاس وَقَالَ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُور عَنْ الْحَسَن الْبَصْرِيّ " وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك وَلَا تُخَافِت بِهَا " قَالَ لَا تُحْسِن عَلَانِيَتهَا وَتُسِيء سَرِيرَتهَا وَكَذَا رَوَاهُ عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ الْحَسَن بِهِ وَهِشَام عَنْ عَوْف عَنْهُ بِهِ وَسَعِيد عَنْ قَتَادَة عَنْهُ كَذَلِكَ . " قَوْل آخَر " قَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ فِي قَوْله " وَابْتَغِ بَيْن ذَلِكَ سَبِيلًا " قَالَ أَهْل الْكِتَاب يُخَافِتُونَ ثُمَّ يَجْهَر أَحَدهمْ بِالْحَرْفِ فَيَصِيح بِهِ وَيَصِيحُونَ هُمْ بِهِ وَرَاءَهُ فَنَهَاهُ أَنْ يَصِيح كَمَا يَصِيح هَؤُلَاءِ وَأَنْ يُخَافِت كَمَا يُخَافِت الْقَوْم ثُمَّ كَانَ السَّبِيل الَّذِي بَيْن ذَلِكَ الَّذِي سَنَّ لَهُ جِبْرِيل مِنْ الصَّلَاة .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • الاختلاط بين الجنسين [حقائق وتنبيهات]

    ذكر المؤلف حفظه الله في كتابه معنى الاختلاط، والأدلة الصريحة على تحريمه من الكتاب والسنة، وذكر أقول أئمة المذاهب عنه، وتحدث عن أسباب الاختلاط وتجارب المجتمعات المختلطة، وأقوال أهل العلم فيه.

    الناشر: دار القاسم

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/260382

    التحميل:

  • قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]

    قصة عقيدة [ أحاديث إذاعية ومقالات صحفية ]: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه مجموعة من الأحاديث الإذاعية والمقالات الصحفية أُذيعت متفرقة، ونُشرت مُشتتة. فلعل في نشرها مجتمعة فائدة. وقد آثرتُ أن أُقدِّمها للقارئ كما قدَّمتُها للسامع على ما بينها من فرقٍ، مُحافظًا على الأسلوب، وحتى صيغ النداء، وكان فيها اقتباس معنوي لفكرةٍ لا تمكن الإشارة إليه إذاعةً، وعزَّ إدراكه وتحديده من بعد، فأبقيتُه غفلاً من الإشارة».

    الناشر: مكتبة التوبة للنشر والتوزيع

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/364179

    التحميل:

  • توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

    العقيدة الواسطية : رسالة نفيسة لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - ذكر فيها جمهور مسائل أصول الدين، ومنهج أهل السنة والجماعة في مصادر التلقي التي يعتمدون عليها في العقائد؛ لذا احتلت مكانة كبيرة بين علماء أهل السنة وطلبة العلم، لما لها من مميزات عدة من حيث اختصار ألفاظها ودقة معانيها وسهولة أسلوبها، وأيضاً ما تميزت به من جمع أدلة أصول الدين العقلية والنقلية؛ لذلك حرص العلماء وطلبة العلم على شرحها وبيان معانيها، ومن هذه الشروح شرح فضيلة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك - حفظه الله -.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/311363

    التحميل:

  • 90 مسألة في الزكاة

    90 مسألة في الزكاة: ذكر المؤلف في هذه الرسالة أكثر من تسعين مسألة في الزكاة تحت التقسيم التالي: 1- حكم الزكاة. 2- وعيد تاركي الزكاة. 3- حكم تارك الزكاة. 4- من أسرار الزكاة. 5- من فوائد الزكاة. 6- الصدقات المستحبة. 7- أحكام الزكاة. 8- شروط وجوب الزكاة. 9- زكاة الأنعام. 10- زكاة الحبوب والثمار. 11- زكاة الذهب والفضة. 12- زكاة المال المدخر. 13- زكاة عروض التجارة. 14- زكاة الأراضي. 15- زكاة الدين. 16- إخراج الزكاة وتأخيرها. 17- أهل الزكاة المستحقين لها. 18- إعطاء الأقارب من الزكاة. 19- أحكام متفرقة.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/287883

    التحميل:

  • من هو محمد رسول الله؟

    من هو محمد رسول الله؟: ملف pdf يحتوي على عدة مقالات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من إعداد موقع رسول الله، وعناوينها كالتالي: - تعريف بمحمد رسول الله. - من هو محمد؟ - هل المسلمين حاليا يمثلوا فكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ - معاشرات محمد رسول الله. - معاملات محمد رسول الله. - أخلاق محمد رسول الله. - آداب محمد رسول الله. - عبادات محمد رسول الله - البساطة في حياة محمد صلى الله عليه وسلم.

    الناشر: موقع رسول الله http://www.rasoulallah.net

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/381131

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة