Muslim Library

تفسير ابن كثر - سورة يونس - الآية 2

خيارات حفظ الصفحة والطباعة

حفظ الصفحة بصيغة ووردحفظ الصفحة بصيغة النوت باد أو بملف نصيحفظ الصفحة بصيغة htmlطباعة الصفحة
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email
أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ (2) (يونس) mp3
وَقَوْله " أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا " الْآيَة . يَقُول تَعَالَى مُنْكِرًا عَلَى مَنْ تَعَجَّبَ مِنْ الْكُفَّار مِنْ إِرْسَال الْمُرْسَلِينَ مِنْ الْبَشَر كَمَا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ الْقُرُون الْمَاضِينَ مِنْ قَوْلهمْ " أَبَشَر يَهْدُونَنَا " وَقَالَ هُود وَصَالِح لِقَوْمِهِمَا " أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى رَجُل مِنْكُمْ " وَقَالَ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنْ كُفَّار قُرَيْش أَنَّهُمْ قَالُوا " أَجَعَلَ الْآلِهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب " وَقَالَ الضَّحَّاك عَنْ اِبْن عَبَّاس لَمَّا بَعَثَ اللَّه تَعَالَى مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا أَنْكَرَتْ الْعَرَب ذَلِكَ أَوْ مَنْ أَنْكَرَ مِنْهُمْ فَقَالُوا اللَّه أَعْظَم مِنْ أَنْ يَكُون رَسُوله بَشَرًا مِثْل مُحَمَّد قَالَ فَأَنْزَلَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا " الْآيَة . وَقَوْله " أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق عِنْد رَبّهمْ " اِخْتَلَفُوا فِيهِ فَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَلْحَة عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي قَوْله " وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق " يَقُول سَبَقَتْ لَهُمْ السَّعَادَة فِي الذِّكْر الْأَوَّل وَقَالَ الْعَوْفِيّ عَنْ اِبْن عَبَّاس " أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق عِنْد رَبّهمْ " يَقُول أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوا وَكَذَا قَالَ الضَّحَّاك وَالرَّبِيع بْن أَنَس وَعَبْد الرَّحْمَن بْن زَيْد بْن أَسْلَمَ وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى " لِيُنْذِر بَأْسًا شَدِيدًا " الْآيَة . وَقَالَ مُجَاهِد " أَنَّ لَهُمْ قَدَم صِدْق عِنْد رَبّهمْ " قَالَ الْأَعْمَال الصَّالِحَة صَلَاتهمْ وَصَوْمهمْ وَصَدَقَتهمْ وَتَسْبِيحهمْ قَالَ : وَمُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْفَع لَهُمْ وَكَذَا قَالَ زَيْد بْن أَسْلَمَ وَمُقَاتِل بْن حَيَّان وَقَالَ قَتَادَة سَلَف صِدْق عِنْد رَبّهمْ وَاخْتَارَ اِبْن جَرِير قَوْل مُجَاهِد أَنَّ الْأَعْمَال الصَّالِحَة الَّتِي قَدَّمُوهَا كَمَا يُقَال لَهُ قَدَم فِي الْإِسْلَام كَقَوْلِ حَسَّان : لَنَا الْقَدَم الْعُلْيَا إِلَيْك وَخَلْفنَا لِأَوَّلِنَا فِي طَاعَة اللَّه تَابِع وَقَوْل ذِي الرُّمَّة : لَكُمْ قَدَم لَا يُنْكِر النَّاس أَنَّهَا مَعَ الْحَسَب الْعَادِيّ طَمَّتْ عَلَى الْبَحْر وَقَوْله تَعَالَى " قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِر مُبِين " أَيْ مَعَ أَنَّا بَعَثْنَا إِلَيْهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ رَجُلًا مِنْ جِنْسهمْ بَشِيرًا وَنَذِيرًا " قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِر مُبِين " أَيْ ظَاهِر وَهُمْ الْكَاذِبُونَ فِي ذَلِكَ .
none
Facebook Twitter Google+ Pinterest Reddit StumbleUpon Linkedin Tumblr Google Bookmarks Email

كتب عشوائيه

  • مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار

    مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار: قال المؤلف - رحمه الله -: « فإني لما نظرت في غفلتي عن اكتساب الزاد المبلغ ليوم المعاد ورأيت أوقاتي قد ضاعت فيما لا ينفعني في معادي ورأيت استعصاء نفسي عما يؤنسني في رمسي لا سيما والشيطان والدنيا والهوى معها ظهير. فعزمت - إن شاء الله تعالى - على أن أجمع في هذا الكتاب ما تيسر من المواعظ والنصائح والخطب والحكم والأحكام والفوائد والقواعد والآداب وفضائل الأخلاق المستمدة من الكتاب والسنة ومن كلام العلماء الأوائل والأواخر المستمد منهما ما أرجو من الله العلي أن يستغني به الواعظ والخطيب والمرشد وغيرهم راجيا من الله - الحي القيوم ذي الجلال والإكرام الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد القوي العزيز الرءوف الرحيم اللطيف الخبير - أن ينفع به وأن يأجر من يطبعه وقفا لله تعالى أو يعين على طباعته أو يتسبب لها وسميته « مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار ».

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/2684

    التحميل:

  • قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة

    قرة عيون المصلين في بيان صفة صلاة المحسنين من التكبير إلى التسليم في ضوء الكتاب والسنة: قال المصنف - حفظه الله -: «فهذه رسالة مختصرة في صفة الصلاة بيّنت فيها بإيجاز: صفة الصلاة من التكبير إلى التسليم، بالأدلة من الكتاب والسنة».

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/1948

    التحميل:

  • اجعلها الأخيرة

    اجعلها الأخيرة: إن التدخين داء وبيل، ومرض خطير، ابتلي به كثير من الناس، وهي عادة قد ظهر خبثها، وبان ضررها، بحيث لم يعد هناك مجال للشك في القول بحرمتها، وإثم متعاطيها. وهذه الرسالة حري بمن يتعاطي نفس الموت من المدخنين أن يعرف تلك المادة التي تقوده إلى القبر أو يعيش في الحياة مكبلاً بالأمراض، وهي رسالة أيضاً لغير المدخنين ليعرفوا قدر نعمة الله عليهم بأن حفظهم ربهم - جل وعلا - من تلك النقمة التي هوي في قعرها من تجرع مرارتها.

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/203442

    التحميل:

  • مناهج تعليمية للمسلمين الجدد

    تعليم المسلم الجديد من الأمور المهمة ليعبد الله على بصيرة، فالعلم قبل العمل؛ لذا كان من منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المسلم الجديد تعليمه بعد أن ينطق بالشهادتين، وبه كان يبدأ - صلى الله عليه وسلم - مع من أسلموا في مكة والمدينة، وكان من أصحابه القراء الذين يعلمون الناس القرآن، ويلقنونهم شرائع الإسلام. ومن هذا المنطلق فقد قام قسم التعليم بمكتب الربوة بإعداد مناهج تعليمية مقسمة على عدة مراحل تناسب المسلمين الجدد، وتحتوي كل مرحلة على ثلاث مواد بالإضافة إلى منهج القرآن الكريم. - وقد قام المكتب بترجمة المناهج إلى عدة لغات عالمية منها الإنجليزية والفلبينية والأردية وغيرهم.

    الناشر: المكتب التعاوني للدعوة وتوعية الجاليات بالربوة http://www.IslamHouse.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/234603

    التحميل:

  • نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي

    نظم الآجرومية لعبيد ربه الشنقيطي المتوفى في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وقد قام بنظم المقدمة الآجرومية لأبي عبدالله محمد بن محمد بن داود الصنهاجي المعروف بـابن آجروم، وهو متن مشهور في النحو، قد تلقاه العلماء بالقبول؛ وهذا النظم يعد أوجز المتون التي عُني فيها أصحابها بمتن المقدمة الآجرومية، ويمتاز بسلاسته وعنايته بالأمثلة التطبيقية.

    الناشر: موقع المتون العلمية http://www.almtoon.com

    المصدر: http://www.islamhouse.com/p/335287

    التحميل:

اختر سوره

اختر اللغة